الثلاثاء 25 يناير 2022 - 11h31 GMT
عدد رقم 1853

بلاغ مشروع حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي حول تطور وتيرة العمل في أفق المؤتمر التأسيسي، و موقفه من عدد من القضايا والمستجدات الوطنية.

بلاغ مشروع حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي حول تطور وتيرة العمل في أفق المؤتمر التأسيسي، و موقفه من عدد من القضايا والمستجدات الوطنية.
مساء الجهة : بلاغ
الأربعاء 24 نوفمبر 2021 09:36

    بعد سنتين من التعبئة والعمل الجاد الذي توج بعقد 27 لقاء حضوريا إقليميا وجهويا، ولقاء وطني نظم بالرباط في 20 يونيو 2021، عقد مشروع حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي لقاء جهويا بطنجة يوم 21 نونبر 2021، لقاء عرف نقاشا جديا و بناء حول الخطوط العريضة لمشروعنا الحزبي ومبررات وجوده وأهدافه وقيمته المضافة للمشهد السياسي الوطني، والأشواط التي قطعناها إلى حدود الآن وسبل تسريع وتيرة العمل في أفق عقد المؤتمر التأسيسي خلال السنة المقبل، كما كان مناسبة لتسليط الضوء على مختلف المستجدات الوطنية، وإبداء رأي مشروعنا الحزبي فيها.

 وانطلاقا من مبدأ الانتصار للقضايا المصيرية، فإن مشروع الحزب يشيد بالسياسة الخارجية للمغرب التي تطورت في السنوات الأخيرة، سائرة على نهج تغليب مصالح الوطن أولا، و تنويع الشراكات و تجاوز مقاربة "المقعد الشاغر"، كمؤشر على بروز نهضة وطنية تنطلق من "مجد تمغربيت" الذي يستمد شرعيته من تاريخنا وحضارتنا العريقين، في اتجاه جعل المغرب، الدولة- الأمة، يتموقع بشكل أقوى على الساحة الدولية.  توجه جديد أدى إلى تراكم مكاسب هامة لصالح قضية وحدتنا الترابية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، يوازي ذلك تصاعد وثيرة العداء لوطننا من طرف جهات على رأسها النظام العسكري الجزائري، الذي يحاول تصريف أزماته الداخلية البنيوية عبر تسخيرعصابة إجرامية تتاجر بمآسي المحتجزين في تندوف.

    إن مشروع حزبنا إذ يشيد بالمنهجية الحكيمة والعبقرية في تدبير السياسة الخارجية للوطن عموما و ملف الصحراء المغربية خصوصا، ويؤكد على تشبثه بوحدتنا الترابية التي لا تقبل المساومة، ويدعو إلى وحدة جميع مكونات المجتمع والدولة دفاعا عن هذا الملف المفتعل، فهو من جانب آخر يسجل استمرار التراجعات على مستوى التدبير الحكومي لعدد من القضايا الداخلية، وعلى رأسها القضية الوطنية الثانية "التعليم"، حيث يستمر التخبط و الارتجالية وتبني الحلول التجزيئية التي تتضح من خلال القرارات الأخيرة، المتسمة بتغييب لغة التواصل والحوار مع أسرة التعليم التي تعتبر قطب رحى أي إصلاح حقيقي لمنظومة التربية والتكوين، و محاولة تنفيذ توجيهات المؤسسات المالية العالمية، على حساب أوضاع هذه الفئة و حقوقها، وبالتالي على حساب تحقيق إصلاح شمولي للمنظومة، وما يترتب عن ذلك من إطالة أمد التصعيد و الاحتقان و تلاشي الثقة، وما القرار الأخير المتعلق برفع سن ولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين سوى فصلا من فصول هذا التخبط الناتج عن غياب مشروع شمولي لإصلاح القطاع، إلى حدود اليوم.

وفي هذا الإطار فإن الحزب يؤكد مرة أخرى، على مركزية إصلاح التعليم بالإضافة إلى قطاع الصحة لتحقيق نهضة وتقدم الوطن وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، ويدعو الحكومة إلى:

  • التراجع عن بعض القرارات الاختزالية و التجزيئية، وتكريس مبدأي الاستحقاق و تكافء الفرص في التشغيل بغض النظر عن السن (45 سنة، كما هو منصوص عليه قانونيا)، و الحرص على  عناصر الصرامة و النزاهة والنجاعة في تدبير المباريات، وتجاوز مظاهر الزبونية والمحسوبية، وتمديد التكوين بالمراكز الجهوية إلى سنتين، مع تعميم التكوين المستمر لفائدة الأساتذة الذين لم تتجاوز مدة تكوينهم 6 أشهر سابقا، وتحسين الوضعية المادية لأطر التدريس.
  • توفير عرض تربوي في مستوى التطلعات، من خلال مراجعة شاملة للمقررات لتصير ناجعة معرفيا، و فعالة في ترسيخ "تمغربيت" هوياتيا و ثقافيا و لغويا وقيميا، وتكريس قيم الوطنية والمواطنة والالتزام والانضباط والأمانة في عقول الناشئة، وتجاوز كل المضامين التمييزية والحاثة على التطرف و نبذ الاختلاف.
  •  تسريع وثيرة إدماج الأمازيغية فعليا في جميع أسلاك التعليم أفقيا وعموديا كلغة رسمية إلى جانب العربية، وتجاوز عرقلة بعض النيابات وبعض المسؤولين المتجاهلين للقوانين والمذكرات الوزارية المؤطرة لتدريس هذه اللغة، مع الاهتمام بالروافد الحسانية و الدارجة، وتثمين المكون العبري، و الانفتاح على اللغات العالمية الأكثر انتشارا، مع إعادة الإعتبار لتاريخ وطننا العريق و ثقافته الأصيلة وترسيخ الافتخار بهما.
  • تشييد مدارس جديدة في المناطق النائية، وأخرى متنقلة لفائدة الرحل، وأقسام إضافية لامتصاص الاكتظاظ في الكثير من الوحدات، و تجهيزها في أفق رقمنة القطاع، و دعم الأسر المعوزة ماديا بشكل أكبر وأنجع لمحاربة الهدر المدرسي، وتعميم الداخليات و النقل المدرسي في العالم القروي، وخلق شروط تكافء الفرص بين جميع أطفال الوطن في جميع أسلاك التعليم بما فيها التعليم الأولي، مع اعتبار المجانية والجودة حقا دستوريا لجميع المواطنين لا يمكن أبدا المساس به.
  • ولأن إصلاح التعليم بالنسبة لنا قضية وطنية، ومسؤولية الجميع، نقترح فتح حوار وطني تشاركي عبر مناظرة موسعة على ضوء مضامين تقرير الخمسينية و النموذج التنموي، للخروج بتوصيات أكثر واقعية ونجاعة لإصلاح القطاع وفق منهجية شمولية لا تقبل التجزيء.
  • كما ندعو إلى مباشرة إصلاح القطاع الصحي في هذه المرحلة الحرجة التي يمر منها تاريخ الإنسانية، المطبوعة بجائحة كورونا التي أظهرت مدى عمق هشاشة منظومتنا الصحية، ومدى تغول بعض مكونات القطاع الخاص خارج مبدأ التضامن، مما يستوجب تدخلا أكبر للدولة حفاظا على مجانية وجودة الخدمات الصحية، وتظافرا للجهود لتجاوز الوضعية الحالية، و في هذا الإطار ندعو الحكومة إلى تتبع حالة المواطنين الذين ظهرت لديهم أ‘راض جراء تلقيحهم اللقاح، والتكفل بهم بشكل مجاني إلى غاية استعادتهم لعافيتهم، كما نؤكد على ضرورة تطوير أداء الحكومة في مجال التواصل و التحسيس والتوعية، حماية لصحة المواطنين وتجاوزا للغموض و التخبط و المقاربات الزجرية السائدة، ومضاعفة الميزانية المخصصة للقطاع، وتأهيل المستشفيات بإخراجها من أوضاعها الكارثية، وتعزيز البنيات التحتية الصحية مع اعتماد المقاربة المجالية، مع مضاعفة ميزانية البحث العلمي وتأسيس مراكز تجعل من بلدنا منارة إقليمية في إنتاج الأدوية واللقاحات في أفق تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنجاح إقلاع صناعي واقتصادي غير مسبوقين.

    إن مشروعنا السياسي الشبابي سيواصل العمل والتفاني إلى مرحلة التأسيس، التي لن تكون بدورها سوى خطوة من الخطوات الأولى في أفق المساهمة في تخليق الحياة السياسية وإحياء ثقة المواطنين في جدوى العمل السياسي، من خلال إعادة الاعتبار للأحزاب وتجويد سلوكها وممارستها السياسيين، وتفعيل أدوارها المتلاشية وعلى رأسها التأطير والوساطة، و تطوير الفكر السياسي ومفهوم التعاقد الاجتماعي بما يتماشى مع تطلعات و طموحات الأجيال الجديدة من الشباب خصوصا والمواطنين عامة، و السعي نحو مساهمة فعالة و واقعية براغماتية في تدبير الشأن العام، من خلال محاربة الفساد والريع و التهرب الضريبي والفوارق الطبقية والمجالية، وتغليب المصالح العليا للوطن، و ترسيخ مبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية من خلال الاستثمار في الإنسان، في أفق الوصول إلى دولة الرعاية الاجتماعية و الرفاه.



مقالات ذات صلة
التعليقات