الخميس 23 سبتمبر 2021 - 05h58 GMT
عدد رقم 1729

بنعليلو... الثقة في القضاء ودعم مصداقيته لن يتحققا إلا عن طريق ترسيخ القيم والأخلاقيات القضائية الرفيعة

بنعليلو... الثقة في القضاء ودعم مصداقيته لن يتحققا إلا عن طريق ترسيخ القيم والأخلاقيات القضائية الرفيعة
مساء الجهة : صحف
الخميس 24 يونيو 2021 15:06

قال محمد بنعليلو وسيط المملكة، إن ندوة "مدونة الأخلاقيات القضائية: محطة هامة في تأطير السلوك القضائي"، لقاء علمي ببعد أخلاقي، ارتضيناه مجالا للحوار الرصين، والنقاش العميق، والتعبير عن الإرادة الصادقة في أن نجعل من ذكائنا الجماعي، آلية مهمة لبلورة فهم مشترك لفضيلة الأخلاق المهنية، وتسليط الضوء على بعض القيم والمفاهيم والمبادئ المؤطرة لمدونة الأخلاقيات القضائية، كمرجعية تأطيرية أو ما يمكن أن أسميه  بـ «الآليات الموازية الناظمة للسلوك القضائي»، وأن نجعل من إبداعنا الخلاق سبيلا للاهتداء إلى أفضل السبل في فهم محدداتها، وفي ضمان صفات المروءة وعلو الهمة والوقار، واستحضار مقومات ومظاهر الاستقلال والحياد والتجرد والموضوعية والنزاهة...

بنعليلو في كلمته خلال الندوة الوطنية المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في 24 و25 يونيو الحالي، اكد أن "وحدة الهدف، وبعد الأفق المنشود في أسمى معانيه، يجعلان من هذا اللقاء فرصة سانحة لضمان الالتقائية المرجوة في بسط الرأي والرأي الآخر لفهم ما تم التوافق عليه من مبادئ وما تم تكريسه من تصورات، وما تم خطه من ممارسات تزاوج بين العالمية والخصوصية."

وعبر بنعليلو عن شكره للرئيس الأول، الوكيل العام، على اختيار هذا الموضوع الذي يجسد انشغالاتنا المشتركة، للارتقاء ليس فقط بالأداء المهني للسادة القضاة، ولكن أيضا بالانشغالات الأخلاقية والأعراف المهنية لهم، ليس فقط كمنظرين ومتكلمين في موضوع سمته الدقة والتشعب، بل كفاعلين تحدوهم الرغبة الأكيدة في التوفيق بين الحق والواجب في السلوك القضائي من زاوية الأخلاقيات المهنية في ظل تداعيات العوملة والتطور المتسارع لوسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأشار بنعليلو إلى أن مؤسسة وسيط المملكة، مقتنعة تماما بأن الثقة في القضاء ودعم مصداقيته لن يتحققا إلا عن طريق ترسيخ القيم والأخلاقيات القضائية الرفيعة، وسيادة السلوك القويم لدى مكونات الجسم القضائي برمته، مع ضرورة الالتزام والتقيد بها من طرف السادة القضاة في حياتهم المهنية وسلوكهم الشخصي بما يحفظ هيبة القضاء وحرمته، باعتبارها مؤشرات قياس مجتمعية لفهم جدلية الحق والواجب في السلوك القضائي.

ولأننا، يضيف وسيط المملكة، "أمام مؤشرات قد تبدوا مألوفة لدينا على الأقل من زاوية المفهوم، فإنني أعتقد أن ذلك في ذاته موجب لوقفة تأمل حقيقية في وقتنا الحالي، لإعادة طرح التساؤلات حول مدى اعتبار المبادئ المقررة في هذا الشأن مبادئ ناظمة لحياتنا اليومية لا لمجرد أدائنا المهني، ومؤطرة لاستيعاب ما يراه الجمهور في علاقته بما يتطلع إليه كصور نمطية حول القاضي."

وحسب كلمة بنعليلو، فإننا "كثيرا ما ننجر، ونحن نلامس الالتزامات المهنية للقاضي إلى زاوية القانون، وهو أمر لا خلاف في أهميته وله مبرراته القوية، لعلاقته بمنظومة الشفافية والنزاهة القضائية في كثير من الأحيان، لكننا اليوم نطرق وبشكل غير مسبوق مجالا ظل لعقود طويلة من تاريخ القضاء المغربي، إرثا شفويا، أو ممارسة سلوكية، أو تناصحا قضائيا بالاستناد إلى مواقف تتناقلها أجيال القضاة كبيرا عن كابر، وفي أفضل الأحوال أمام محاولات توثيقية جمعوية."

لكننا اليوم، يوضح بنعليلو، "نطرح للنقاش مدونة متكاملة للأخلاقيات القضائية بإلزام قانوني أحيانا، مدونة بمقتضيات لها انعكاس على حقوق القضاة وواجباتهم، إن لم نقل قد نجد فيها البديل المناسب والحل الأمثل للحد من مجموعة من الممارسات المؤثرة على الثقة العامة في الأداء القضائي."

وأضاف وسيط المملكة، "فكما أننا متفقون على أن الفساد مظهر من المظاهر الماسة بالقضاء وصورته لدى المجتمع، وكما أننا متفقون أيضا على أن الحل يكمن بيدنا نحن القضاة، قبل أن نبحث عنه لدى غيرنا، وجب أن نتفق خلال هذا اللقاء على أهمية الأخلاقيات القضائية كمؤشرات قياس الأثر في مجال الاستراتيجيات القطاعية لمكافحته، لأن العدالة لا يجِب أن تتحقق فحسب، بل يجب أن يراها الناس تتحقق."

نعم، يضيف بنعليلو، "إن فكرة المؤشرات الأخلاقية، في هذا المجال تلامس جانبين مختلفين، يهمان في ذات الوقت: قياس الأثر السلبي وقياس جهود تجاوزه، وإذا كنا نعي جيدا صعوبة إيجاد معيار علمي جامع لقياس هذه العلاقة وتقييم آثارها، فإننا على يقين أيضا بأن عملية الرصد والقياس ممكنة، على الأقل من خلال بعض السلوكيات التي تعتبر مؤشرات للأقيسة الإدراكية التي تحاول رصد الانطباعات من خلال استطلاعات رأي حول الأداء القضائي."

ووفق كلمة بنعليلو، فإننا "قد لا نختلف كثيرا حول ما يزخر به موروثنا الثقافي من قواعد ومبادئ مؤطرة لسلوكنا القضائي، كما قد لا نختلف حول ما عرفته منظومتنا الأخلاقية من تطور أحيانا، وما قد تعاني منه من فراغات أحيانا أخرى، استدعت التفكير في ملئها  نظرا لانعكاسها المباشر على المشهد القضائي الوطني."

لذا فإننا مطالبون، يؤكد وسيط المملكة، "بأن ننظر اليوم لهذا اللقاء على أنه أكبر من مجرد عملية تعليمية أو تواصلية للتعريف بمدونة السلوك القضائي ومناقشة بعض مما تضمنته من زوايا مختلفة، على أنه عملية تفكير مشترك تفرض علينا جميعا، كل من جهته، كل من زاوية نظرته للأمور، إعادة قراءة واقع الممارسات والسلوكيات المهنية والشخصية على ضوء المبادئ التي تضمنتها المدونة، ومساءلة الذات حول ما ترسخ لها من تأويل أو تطبيق أو فهم على ضوء اجتهادات المجلس الأعلى للسلطة القضائية وما ترسخ دوليا في فهم هذه المبادئ بالنظر لكونيتها ، كل ذلك في ظل خصوصيات القضاء المغربي الضارب بجدوره في عمق التاريخ ، والمتطلع دوما للمنافسة في كل المنتديات."

وتابع بنعليلو، قائلا، "الأكيد أن مناقشة الموضوع متعددة المداخل باعتبار أن كل مبدأ من المبادئ الأخلاقية وكل قيمة مجسدة له  يستحق أن يكون مدار لقاء خاص به."

لكن، يستطرد وسيط المملكة، "لي كامل القناعة بأن هذه الصفوة من السادة المتدخلين، قادرين على كشف الغموض، وتوفير الأجوبة، على  مختلف التساؤلات التي تثار بإلحاح، حول مدى أخلاقية الكثير من السلوكيات والممارسات التي يتكرر طرحها باستمرار، على الأقل بمناسبة كل ملف تأديبي له علاقة بموضوع الأخلاقيات المهنية، وعن مجمل الانشغالات التي تصاحب هذه الإجراءات من زاوية الحريات الفردية والشخصية للسادة القضاة."

قدرنا من هذا اللقاء، يفيد بنعليلو، ب "أن نفتح موضوعا ليس من المواضيع التقليدية، وبالتالي لن نبلغ الأهداف المرجوة في شيء، ما لم نسمي الأشياء بمسمياتها، وما لم نجتهد في الفهم،  وما لم نبحث عن أفضل الممارسات ونبدع أرقى الصور المتطورة لما تقتضيه المستجدات المتسارعة في هذا المجال."

وأبرز بنعليلو، "كما ننظر إلى الشفافية باعتبارها سلوكا تدبيريا كفيلا بوضع حد لبعض الممارسات المطبوعة بالاختباء خلف جدار الصمت، وكما ننظر إلى الحكامة باعتبارها تجسيدا ملموسا للتدبير السليم للشأن القضائي، فإننا نعتبر الأخلاقيات المهنية القضائية مكونا أساسيا لبلورة تصور رقابي يعكس الصورة الحقيقية للتمثل المجتمعي لأدائنا القضائي."

لذا، يوضح وسيط المملكة، "فإننا اليوم نعطي الانطلاقة، لحوار موسع بين مهني، ومع ذلك نقول بصوت جهاري إن هذا الموضع ليس شأنا خاصا بفئة القضاة، كما وليس موضعا لمناقشة محددات حرية القضاة في ممارسة حياتهم الشخصية، بقدر ما هو شأن عام أفقي متقاطع، له انعكاس مباشر على الأداء القضائي وصورته، والرفع من منسوب الثقة فيه لدى المجتمع . "

وعبر بنعليلو عن قناعته الشخصية التامة "ويقين أكيد بأن ما سيتمخض عليه حوارنا الصريح هذا اليوم من أفكار قيمة سيشكل رصيدا مفاهيميا مؤطرا لسلوكنا القضائي من جهة، ومحددا لتطوير الاجتهاد لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية ."

وختم وسيط المملكة كلمته بالقول، إن التملك  الجماعي لمبادئ هذه المدونة والتقيد بها في سلوكنا، وترجمتها في ممارساتنا المهنية  بقناعة تستحضر المصلحة العامة القضائية، هو رهان لا بد أن تكسبه.

 



مقالات ذات صلة
التعليقات