الخميس 9 يوليو 2020 - 00h20 GMT
عدد رقم 1288

لماذا يريدون إخراس الدكتورخالد فتحي ؟

 لماذا يريدون إخراس الدكتورخالد فتحي ؟
عبد النبي الشراط
السبت 20 يونيو 2020 13:22

فوجئت بالحملة الإعلامية المدروسة والمنظمة من طرف مجموعة من (الديموقراطيين والديموقراطيات) ضد الدكتور خالد فتحي، طبيب النساء المعروف، وعنوان هذه الحملة هو: منع خالد فتحي من التحدث لوسائل الإعلام..فلأول مرة أقرأ أن هناك جهات من خارج الدولة تسعى لإخراس صوت أزعج هؤلاء (الفتيان والفتيات).
منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي لم نعد نسمع مثل هذا الكلام، حيث كانت حينئذ، فئة من المواطنين تسعى بكل السبل إلى إخراس أصوات فئة أخرى من المواطنين، ومر الزمن، وانتهت هذه المطالب بإقرار التعددية الحزبية والنقابية في البلاد، ونص أول دستور في المملكة على أن نظام الحزب الوحيد ممنوع. وهكذا تخطى المغرب فكرة الرأي الواحد، وتعددت الآراء في المغرب رغم الشائبات والنقائص، وانتقلنا إلى مرحلة أخرى من تاريخ المغرب يسود فيها الاحترام بين كل التيارات والطوائف، وخاضت هذه التيارات كل من موقعه معركة مشتركة من أجل الإصلاح والديموقراطية، وبالرغم من الظروف الصعبة التي مرت على المغرب طيلة عقود، حيث كان الصراع محتدما بين النظام والمعارضين له، وهو ما أنتج ما يسميه المغاربة ب: سنوات الرصاص، لكن لم يحدث خلال تلك الحقبة الصعبة من تاريخنا أن سمعنا أن مجموعة من المواطنين تحشد طاقاتها عبر توقيع العرائض لتطالب بإلغاء من يخالفها الرأي ومنعه من التحدث لوسائل الإعلام.
الدكتور خالد فتحي، برز إسمه في السنوات الأخيرة، كوجه إعلامي وفكري جديد يعبر عن رأيه وعن قناعاته سواء عبر المقالات في الصحف، أو القنوات التلفزيونية المغربية والعربية، وقد نختلف معه في بعض آرائه ومواقفه، لكن هذا الاختلاف لا يسمح لنا بأن نطالب الدكتور فتحي بالصمت، أو نطالب بإخراس صوته ومسحه من وسائل الإعلام نهائيا، فقط لأنه اختلف معنا..
فما هي خطيئة فتحي؟
في برنامج تلفزيوني عبر عن رأيه في موضوع يخص الأسرة والعلاقات الجنسية الرضائية وقال ما معناه:
(الطاقة الجنسية طاقة طبيعية ويجب تفريغها داخل الأسرة، وهدم القيم الأسرية والقضاء على مفهوم الأسرة يساعد على الاغتصاب، لأن هناك من لا يريد الأسرة وينادي بأن جسده ملك له يفعل به ما يريد باسم الحريات الفردية، لذلك يجب الاشتغال على الأسرة والمرأة وإقناعها بفكرة الزواج.) أما المعارضين له فقد إجتزأوا فقرة من تصريحه التلفزيوني متهمينه بشرعنة الاغتصاب ؟ !
فهل يوجد في كلام الدكتور فتحي ما يفيد هذا الادعاء؟
الحقيقة أن خالد فتحي دافع عن كيان الأسرة إنطلاقا من قناعاته المرجعية، وكل ما يمكن فهمه مما سبق، أن الرجل يفضل استقرار الأسرة، وممارسة الحياة الطبيعية عبر تشجيع الزواج. فهل تشجيع الحياة الأسرية المستقرة جريمة؟ قد يتفق معه الناس أو يختلفون… لا فرق، وعلى المخالفين أن يدافعوا عن رأيهم عبر وسائل الإعلام نفسها التي يطالبون بمنعه منها.
إنني أعلن تضامني المطلق مع الدكتور فتحي، وأدين بشدة كل الأساليب والدعوات الرامية إلى قمع حرية الرأي والتعبير، من أي جهة كانت. وضد أي جهة وجهت..ولقد مررنا بظروف عصيبة جدا مع الدولة، بسبب مطالبتنا بالحرية التي ننعم بها الآن في المملكة، وتعرضنا للاعتقالات والملاحقات والمحاكمات وأقمنا بالسجون لمدد من الوقت، من أجل هذه الحرية… الآن ماذا يريد هؤلاء النسويات والنسوانيين؟

مقالات ذات صلة
التعليقات