الاثنين 6 يوليو 2020 - 09h34 GMT
عدد رقم 1285

صراع الرغبات من أجل نيل الاعتراف

صراع الرغبات من أجل نيل الاعتراف
ذ زهرة أفروخ
الاثنين 29 يونيو 2020 23:28

تتأسس العلاقات الاجتماعية على ثنائية الاعتراف ورفض الاعتراف، مما يؤدي إلى صراع الرغبات في إطار القوة والفعل والصراع والرغبة في الشيء، وفي تلاقي النفي والنفي المقابل له، يطرح الموت كوعي لأجل قيمه لذلك أصبحت أنواعه متعددة إني أتحدث عن القتل الاجتماعي القتل النفسي، الموت الطبيعي... ، وأحيانا يطرح كواقع لذا يبقى الموت قيمة أفقية لصراع الرغبات بمعنى أن في صراع رغبتي مع رغبة الآخر مستعد أن اذهب إلى حدود الموت حتى إرغام الآخر على الاعتراف و نزعه منه، ومن هنا يصير السيد سيدا بنيله الاعتراف والعبد عبدا بخسارته ذلك الاعتراف لتستمر جدلية السيد والعبد.
فكيف نال الإنسان اعترافه من الطبيعة وساد عليها ؟وما هي ابرز مظاهر صراع الرغبات ضمن أهم تجليات العلاقات الاجتماعية ؟ (كنموذج : الصراع في لعبة الحب، في روح العقيدة العسكرية وفي مجتمع الأطفال).
يتحقق الوعي بالذات مرورا بثلاث لحظات،يهمنا منها في هذا المقال اللحظة الأولى آي الإنسان في مواجهة الطبيعة واللحظة الثانية صراع رغبة ضد أخرى.
في اللحظة الأولى يتواجد الإنسان في مواجهة الموضوع أي الطبيعة، وهنا يتدخل الجدل. فالذات في هذه اللحظة تواجه موضوعا وهي تعي بتميزها كذا ت عن هذا الموضوع، ثم تدخل في صيرورة تحويله عن طريق الشغل .
وهنا يتم التحرر من الطبيعة، وبالتالي الانتقال إلي حالة الثقافة بمعناها الأنثروبولوجي وهي كل ما أضافه الإنسان إلى الطبيعة سواء كان ماديا أو رمزيا، اي كل ما يرد إلى الإنسان من أدب وفن ودين وحرب وجنس.
خلال هذه اللحظة مازال الجدل بين الإنسان والطبيعة حيت تظل رغبة الإنسان متعلقة بالشيء، وهي أدنى أنواع الرغبات أي صراع موضوع طبيعي يفرض ذاته علي، مثلا: صراع الجوع أو البرد وهنا تتولد رغبة السيادة على الموضوع عن طريق الشغل.
عندما يرقى الوعي يتحول إلى جدل ثاني وتصير الذات في مواجهة ذات أخرى، وهنا ندخل إلى مستوى الصراع الثاني أي صراع الأنا والآخر.
فمن طبيعة الذات التي قامت بتحويل الموضوع الطبيعي أن تسعى إلى التحرر والتملك ونفي الأخر، فانا لا اكتسب قيمة إلا بقدر ما تكون رغبتي سائدة على الرغبات الأخرى، وجود الذات أولا يتحقق بنفي الآخرين، لكنه وجود لأجل إرضاء رغبة الآخر لرغبتي أي أن وجود الآخر ضروري باعتباره الأنا الذي ليس أنا.
في هذه المرحلة من اللحظة الثانية ندخل في صراع الرغبات من أجل الموت والحياة.
فلكي أرغم ذلك الآخر الذي يشبهني بالاعتراف بي كقيمة ينبغي أن أجعل نفسي موضوع رغبة الأخر دون أن يكون هو موضوعا لرغباتي، الصراع هنا صراع رغبات بين ذاتيين إنسانيتين تسعى كل منهما إلى تملك الأخرى بتحويله إلى موضوع طبيعي وتملكه ونفيه عن طريق جلب الاعتراف.
الأمر بديهي في لعبه الحب وروح العقيدة العسكرية وداخل مجتمع الأطفال.
لعبة الحب، هي لعبة هيغلية، إنها سعي إلى جلب الاعتراف، اعتراف الغير، أن يرغب بي أنا ولكن هو نفسه له نفس الرغبة ومن سقط في البداية يتحول إلى موضوع، إن الحب حرب ، حرب رغبتين، ففي هذه اللعبة إما الشكوى من الهزيمة أو الشكوى من عدم القدرة على هزيمة الآخر، إنها إستراتيجية تتضمن مستشارين خطط ساحة المعركة ،التدبير إنها لعبة إخضاع ،إن الحب رهان قوى لذا نجد مصطلحات الحب في أغلبها مفاهيم حربية غرام، هيام، في نفس السياق يقول امبدوقليدس" أن العالم ماء وتراب ونار وهواء ويؤلف ويفرق بينهما الحب والحرب".
العقيدة العسكرية، في هذه العقيدة من العيب أن يكون هناك اسري الجندي من منظور هذه العقيدة يقاتل حتى يموت، لان أسره يعني اعترافا وبالتالي اهانة للمرجعية السياسية والثقافية والاجتماعية التي ينتمي إليها الجندي، بمعنى أن ما ينبغي أن يكون هو الامتناع عن تقديم الاعتراف، ويبقى الموت الشريف خيارا في العقيدة العسكرية، لنفس السبب قتل هتلر نفسه وأمر بإخفاء جثته وهذا معناه حتى أكون إنسانا ينبغي أن أموت حرا، وأنا مستعد أن أغامر بحياتي الطبيعية حتى أجبر الغير بالاعتراف بي كحرية وهذا ما يفسر قول الحسن الثاني "الجندي المغربي يقاتل حتى يموت" أو قول خالد بن الوليد "ما يوجد في جسدي موضعا لم يلمسه سيف أو سهم أو رمح وها أنا أموت في فراشي مثل النساء "،هذا من دون أن ننسى القول الشهير للمتنبي "طعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عزيز".
مجتمع الأطفال، هو مجتمع الصراع بالقوة الجسدية فالأطفال كائنات تحب وتحارب بسهولة، بغاية أن يقال انك الأقوى تحظى بالاعتراف، ويتحول الطرف الأخر إلى موضوع.
ويبقى أصل الصراع هو إجبار الغير بالاعتراف بي كحرية وكرغبة وإرادة مع إمكانية المغامرة بالحياة الطبيعية لنزع هذا الاعتراف، انأ إرادة مستقلة عن الطبيعة تريد إماتة من يريد آن يردها إلى الطبيعة ،انه مجد الإنسان وبه يبقي مرادا من حيت ما يريد.
لائحة أهم المراجع التي تم الاطلاع عليها لتحرير هذا المقال
SIGMUND Freud .LE Le moi et ça Hannah Arendt ; Eichmann à Jérusalem ; Rapport sur la banalité du mal هيجل،فنومينولوجيا الروح.
هيجل،العقل في التاريخ.


مقالات ذات صلة
التعليقات