الاثنين 1 مارس 2021 - 01h35 GMT
عدد رقم 1523

المملكة المغربية حين يكون الوسيط نزيها.....

المملكة المغربية حين يكون الوسيط نزيها.....
موسى حسن تيهوساي كاتب صحافي ليبي
الاثنين 25 يناير 2021 23:28

منذ نشوء الخلاف بين أطراف الصراع الليبي قبل ست سنوات وما تبعه من فشل دولي في إيجاد أي إختراق للأزمة السياسية الليبية رغم المحاولات المستمرة ،حتى دخلت الدبلوماسية المغربية على خط المشكل الليبي بكل شجاعة وإصرار وثقل سياسي وازن وحياد مشهود له..
وبعد أقل من شهرين على استضافة المغرب للحوارات الليبية شهد منتجع الصخيرات بضواحي العاصمة المغربية الرباط عام 2015 حدث مفصلي غير خارطة طريق الأحداث و التسويات السياسية للملف الليبي حيث توصل الفرقاء الليبيون على توافق نتج عنه تشكيل حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تمسك بزمام الأمور في ليبيا حتى اللحظة ...
وبعد أن عادت الأمور إلى مربع الصفر من جديد بسبب أطماع إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة الليبين إلى حظيرة الاستبداد عادت معها المساعي الدولية التي لا تخلو من الحظوظ النفسية والانحياز بل التورط في الصراع بشكل مخجل..
وعقب فشل شبه جماعي لتلك المساعي التي كان آخرها مؤتمر برلين الذي اعتبره مجرد تظاهرة أوربية لإعادة الهيمنة على الملف الليبي بعد أن انقلب عليهم الاتراك والروس .

مؤتمر برلين الذي عقد في خضم تدافع دولي غير مسبوق على الملف الليبي وتباينات وتحالفات ومسارات متناقضة لا يجمع بينها سوى تشخيص الأبصار نحو جغرافية ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية والمتميزة استراتيجيا بموقع بالغ الأهمية والحساسية معا في الحسابات الدولية.

وعلى الرغم من الإهتمام الدولي اللافت بالملف الليبي من قبل القارة العجوز وغيرها من الدول التي كان بعضها وما يزال يتدخل بشكل خشن في الأزمة الليبية، ورغم التخوف الغربي من تغول الدب الروسي في البوابة الجنوبية للمتوسط وتدخلهم المتنامي بشؤون ليبيا التي يعتبرها الأوروبيون فضاء استراتيجيا وساحة نفوذ خاصة بهم لا سيما فرنسا وإيطاليا المتنافستان بصمت على إدارة صراع المصالح في ليبيا منذ نحو عشر سنوات. 

لكن أوروبا التي ترى نفسها معينة بشكل استثنائي ولا بد أن يمر عليها وعبرها أي ساع أو مساع للتسوية في ليببا لم تستطع إحداث أي إختراق ملومس في الأزمة الليبية راحت كل جهودها سدى نتحية انحياز بعض دولها الواضح تجاه احد الأطر اف والتنافس المحموم بينها على موارد الطاقة بالبلد الغني بالثروات. 
إلا أن هذا التدافع المحوم لم يؤد إلى أي تقدم واضح في ديناميكية الصراع السياسي الليبي حتى عادت المملكة المغربية من جديد بثقلها المعهود متسلحة بثقة كافة الأطراف الليبية بها وبعدم وجود أية أجندة لها في سياق الأزمة الليبية..
وهو مكان له أثر إيجابي للغاية في صناعة تطورات دراماتيكية غير مسبوقة في المشهد السياسي الليبي بعد اتفاق الصخيرات والتي جاءت بعد أيام قليلة من بدء استضافة المغرب للحوارات بين مجلس النواب والاعلى للدولة ليفتح شهية الحوار لدى أطراف الصراع رغم تخمة التدخلات الخارجية في الملف الليبي..

الدور المغربي المؤثر في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين حظي بتقدير و إشادة دولية و إقليمية منقطعة النظير .

أبعد من ذلك أكدت الجهود المغربية أن لعب دور الوسيط في حل المسألة الليبية يحتاج إلى توفر عدة عوامل أساسية، منها النزاهة وعدم ازدواجية المعايير والإرادة القوية الممزوجة بحكمة دبلوماسية لديها القدرة على إدارة تقاطع المصالح و التناقضات الدولية حول الملف الليبي دون التفريط في تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة القانون والمؤسسات والديمقراطية...

وقد ساعد المغرب في قيادته السليمة والحكيمة للمفاوصات الليبية على مدى السنوات الماضية استقراره السياسية ومناخ التعددية والملكية الدستورية التي يتسم بها النظام السياسي المغربي على نحو فريد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو ماجعلها قريبة جدا من الشعوب بعكس أغلب الأنظمة العربية. .

واليوم بعد مضي أكثر خمس سنوات على إتفاق الصخيرات يأمل الليبيون أن تتوج الجهود المغربية الجديدة بولادة حكومة جديدة تنتشل البلاد من براثن التشظي والانقسام المؤسساتي الذي أضر بالبلاد بشكل غير مسبوق في تاريخها الحديث .



مقالات ذات صلة
التعليقات