الخميس 21 يناير 2021 - 15h53 GMT
عدد رقم 1484

الطالب الباحث هشام أبوبكر يكتب عن مميزات التأمين التجاري بالأقساط الثابتة و التأمين التكافلي

الطالب الباحث هشام أبوبكر يكتب عن مميزات التأمين التجاري بالأقساط الثابتة و التأمين التكافلي
ذ هشام أبوبكر
الأربعاء 30 ديسمبر 2020 17:04

يعتبر موضوع التأمينات من المواضيع المعقدة و المتشعبة لان الامر يتعلق بنظام متكامل يلامس المجال الاقتصادي و المالي و الجانب الفني و كذا الجانب القانوني ، و الواقع ان هاته الجوانب و إن كانت تبدو مستقلة بذاتها  و تخضع للتخصص العلمي للمهتمين بكل ميدان  فإنها تتداخل و تتفاعل على عدة أصعدة مما يستلزم إلمام كل مهتم بالمبادئ  و القواعد الأساسية التي يقوم عليها هدا النظام .

و قد عرف التشريع المغربي عدة تعديلات و تتميمات  و تحولات جذرية إنتهت بصدور مدونة التأمينات لسنة 2002، و التي جرى كذلك  تتميمها و تعديلها بعدة قوانين، و هكذا جاءت مدونة التأمينات لتحقق من الناحية الشكلية جمع شتات النصوص القانونية المغربية المتعلقة بالتأمين التي صدرت على امتداد حوالي 55 سنة، بين 1920 إلى غاية 1975 و التي كانت في مجملها من وضع المستعمر، وجاءت من ناحية المضمون لتجدد القوانين القديمة، لتحدثها من منظور استيعاب التغييرات و التقنيات الجديدة التي طرأت على صناعة التامين، وذلك بقصد توفير الحماية للطرف الضعيف في العقد الذي هو المؤمن له، ولتسهيل عملية المراقبة التي تقوم بها الإدارة وضمان فعاليتها عن طريق تبني صيغة جديدة للمراقبة تستوعب التقنيات الجديدة.

وتشهد الصناعة التأمينية اليوم نوعين مختلفين من التأمينات، الأول تجاري أو ما يعرف بالتأمين التقليدي، والثاني تعاوني والذي يندرج ضمنه كل من التأمين التعاوني التقليدي والتأمين التكافلي الإسلامي، حيث أن الأول يلعب منذ ظهوره دورا مهما في المجتمعات الحديثة، بتوفيره للحماية الاقتصادية للكثير من المشروعات ومساهمته في تجميع المدخرات المالية التي توجه لتمويل خطط التنمية في المجتمعات واستثمارها في المجالات الاقتصادية المختلفة، لكن وبالرغم من هذه الأهمية فقد شابه أي التأمين التجاري – التقليدي –في علم الاقتصاد الإسلامي الكثير من الجدل بخصوص شرعية هذا النشاط، إذ تمنع أسس ومبادئ الاقتصاد الإسلامي كل المعاملات التي تتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية كعقود الغرر المشتملة على الغرر الفاحش وجميع أنواع القمار ومختلف أشكال الربا، وأمام كل ذلك، كان لابد من إيجاد البديل الشرعي الذي يلبي حاجة الفرد المسلم، فلم يكن خيار سوى تطوير التعامل بالتأمين التعاوني الإسلامي، وإيجاد تصور جديد واسع وفق مقاصد الشريعة الإسلامية يسمح بتكوين شركات تأمين إسلامية يكون التأمين التكافلي هو محور عملها وأساس معاملاتها  .

على ضوء ما سلف ذكره واستنادا على مقتضيات القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات نتسأل عن اهم الخصائص المميزة لكل من منتوج التامين التجاري "التقليدي" و منتوج التأمين التكافلي "الإسلامي".

للإجابة على هاته الإشكالية سنتطرق لدراستها وتحليلها في محورين:

  1. مميزات وخصائص التأمين التجاري التقليدي،
  2. مميزات وخصائص التامين التكافلي،
  3. خاتمة

المحور التاني : مميزات و خصائص التأمين التجاري

أولا-تعريف التأمين التجاري

التأمين التجاري هو تأمين تتفق فيه شركة مع عملائها على تعويضهم عن الأخطار المؤمن ضدها نظير دفع كل منهم قسطاً ثابتاً، أي قسطاً يتحدد مقداره وقت العقد، فإن لم يقع الحادث فقد المستأمن حقه في الأقساط وصارت حقاً للمؤمن.

وهذا النوع من التأمين هو السائد، بل هو الذي تنصرف إليه كلمة التأمين عند إطلاقها، وفي هذا النوع تكون شركة التأمين مستقلة تمام الاستقلال عن المؤمن لهم، وهي التي تتعاقد معهم، فالمساهمون في هذه الشركات هم المؤمنون، والعملاء الذين يبرمون عقود التأمين مع هذه الشركة هم المؤمن لهم، ومصالح الطائفتين في علاقاتهم تختلف وتتعارض.

ويتضح مما تقدم أن المؤمن إذا كان شركة فإن السبب الدافع لها إلى هذا التعاقد هو الحصول على المال الذي يدفع إليها أقساطاً لاستثماره بوسائل الاستثمار المتعددة التي تختارها الشركة، ليكون لها في النهاية ما يفضل منه، بعد القيام بأداء جميع التزاماتها للمؤمن لهم، تعويضاً عما حل بهم من ضرر، وفي هذا الفاضل يكون أجرها على العمل وربحها لرأس المال.

والخلاصة من التعريف: أن شخصاً يتعرض لخطر في شخصه كما في التأمين على الحياة أو في ماله كما في التأمين من الحريق، أو التأمين من المسئولية، فيعمد إلى تأمين نفسه من هذا الخطر، بأن يتعاقد مع شركة تأمين يؤدى لها أقساطاً دورية في نظير أن يتقاضى منها مبلغاً من المال عند تحقق الخطر،

ثانيا -خصائص عقد التأمين التجاري

  1. عقد التأمين التجاري من العقود الملزمة لجانبين

التأمين التجاري عقد لازم للطرفين فيلتزم المؤمن له بدفع الأقساط المتفق عليها إلى المؤمن في أوقاتها المحددة، ويلتزم المؤمن بدفع تعويض التأمينالمتفق عليه للمؤمن له إن وقع الحادث المؤمن ضده، وهذان الالتزامان غير متعادلين، حيث أن التزام المؤمن له بدفع الأقساط في أوقاتها المحددة، لا يقبل الاحتمال لا في وقته و لا في مقداره، ولا بد من تحقيق هذا الجانب أما التزام المؤمن فهو احتمالي في وقته وفي مقداره معا.

فقد يقع الحادث فيدفع المبلغ و قد يقع بعضه فيدفع شيئا منه، ثم إنه اذا وقع فلا يعلم وقت وقوعه فهو التزام غير محقق.

  1. عقد التأمين التجاري عقد معاوضة

يجمع أغلب الباحثين أن عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضة فكل من طرفي العقد يعطي شيء، شريطة أن يأخذ ما يقابله،  فالمؤمن له يدفع الأقساط مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ التأمين إن وقع الحادث المؤمن ضده فهو بيع وشراء محض و لا اعتبار لأي أمر آخر، و لا ينقص الصفة التعويضية في كونه عقدا احتماليا، أي أن المؤمن له قد يأخذ مقابلا لما دفعه من أقساط، و قد لا يأخذ هذا المقابل،  لأن المؤمن له قد اشترى هذا الاحتمال ودفع الأقساط في مقابله، ولولاه لما دفع الأقساط فعنصر المعاوضة أحد عناصر عقد التأمين التجاري الثابتة دون خلاف.

  1. عقد التأمين التجاري عقد إذعان

العقود بالإذعان هي التي ينفرد فيها الطرف القوي من طرفي العقد بوضع شروطها ، وعلى الآخر قبولها جملة و تفصيلا أو رفضها جملة دون مناقشة، وعقد التأمين التجاري من عقود الإذعان، حيث إن الطرف القوي فيه الذي هو المؤمن المتمثل في شركات التأمين، يضع شروطا لا تقبل المساومة ولا المناقشة من قبل المؤمن لهم، بل يجب عليهم قبولها كاملة دون أدنى اعتراض، مهما كانت جائرة وظالمة، حتى بلغ الأمر أن تدخلت بعض الدول للحد من إجحاف و تعسف هذه الشروط حماية لمواطنيها من نظام التأمين الذي أقرته وساندته، ولكن شركات التأمين لا تأبه كثيرا بهذا التدخل، فهي صاحبة مركز مالي يخول لها أن تضع كثيرا من الشروط  التي يجب على المؤمن الخضوع لها، لأن المؤمن له يعتبر طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية الناتجة عن عقد التأمين

  1. عقد التأمين التجاري عقد احتمالي

كما هو معلوم أن عقود الاحتمال، هي التي يعرف كل طرفي العقد وقت إبرامها مقدار ما سيأخذ، ومقدار ما سيعطي ، بتعليق ذلك على أمر قد يحث وقد لا يحدث.

وعقود التأمين التجاري من هذا القبيل، فكل من المؤمن و المؤمن له لا يعرفان حين إبرام العقد ماذا يعطي كل منهما وماذا سيأخذ كل منهما ، لتعلق ذلك بأمر احتمالي هو وقوع الحادث المؤمن ضده و عدم وقوعه ، وزمن الوقوع ومقدار الضرر الذي يلحق بالمؤمن لديه، لذلك  يمكن القول بأن عقود التأمين التجاري من عقود الغرر التي تتحدث عن القمار[19] و الرهان ونحوهما، بل إن الغرر في عقد التأمين يقف على قمة الفحش حيث إنه غرر في حصول العوض أصلا ، ثم هو غرر في مقداره وزمانه فإن أحدا غير الله يدري أن يقع الحادث المؤمن ضده أم لا، و هل يحصل المؤمن على المبلغ كاملا في حالة وقوع الحاث أم لا؟ أو يقع بعضه فيحصل له بقدره أو لا يقع أصلا فلا يقع شيء، ولا أحد غير الله يدري زمن وقوعه، إن وقع فقد يدفع المؤمن له قسطا واحدا ثم يقع الحادث، وقد يمضي عمره في دفع الأقساط دون أن يقع شيء، فالاحتمال ركن جوهري في التأمين التجاري بل إنه لا يتصور له وجود بدونه.

  1. عقد التأمين من العقود المستمرة

الزمن عنصر جوهري في التأمين التجاري، فالتزامات كل طرف تبدأ في ساعة معينة في آخر يوم يجد نهاية للعقد، وخلال هذه المدة يعتبر العقد مستمرا، يعني لو انفسخ أو فسخ العقد،فإنه لا يكون بأثر رجعي أي أنه لا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط مهما بلغ مقدارها ، وأمر آخر هو أنه إذا استحال تنفيذ الالتزام من أحد طرفيه، كأن تتلف العين المؤمن عليها بغير السبب المؤمن ضده، فإن هذا يصادف المستقبل فقط دون الماضي، فيلغى العقد ولا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط.

المحور التاني : مميزات و خصائص التأمين التكافلي

أولا-تعريف التأمين التكافلي

يقصد بالتأمين التكافلي، ” اتفاق جماعة من المشتركين متعاونين في درء تحمل الخسائر الناتجة من مخاطر معينة، وذلك في دعم بعضهم بعضا، بدفع مبلغ من المال في صندوق مشترك باعتباره التزاما بالتبرع، وتستخدم حصيلة الصندوق لمساعدتهم ضد أنواع معينة من الخسائر والأضرار، ويعرف أيضا بأنه ” صندوق لمجموعة من الأفراد، يلتزم بموجبه كل مشترك فيه بدفع مبلغ من المال على سبيل التبرع لتعويض المتضررين منهم على أساس التكافل والتضامن، عند تحقق الخطر المؤمن منه، تدار فيه العمليات التأمينية من قبل شركة متخصصة مقابل حصة معلومة من عائد استثمار هذه الأموال باعتبارها مضاربا، أو مبلغا معلوما باعتبارها وكيلا، أو هما معا بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

كما يعتبر هذا الأخيرأهم منتج في منظومة المالية الإسلامية عامة، فهو مرتبط بجميع المنتجات الأخرى، من قبيل المرابحة للعقار أو السيارات. وفيه تحقيق الأمان عن طريق التكافل و التعاون بين المشتركين، والتخفيف من آثار المخاطر التي تصيب أحد المنخرطين على أساس التبرع، وتخفيف الضرر الذي قد يصيب أحدهم أو رفعه عنهم ويقـدم نفس الخدمات التي يقدمها التأمين التقليدي مع تجنب المحظورات الشرعية، والمتعلقة بالغرر المفسد للعقد والربا وغيرها. وقد اتفق الفقهاء والعلماء المغاربة على أن عملية التأمين التكافلي تهدف إلى تغطية الأخطار المنصوص عليها في العقد المُوقع بواسطة صندوق التأمين التكافلي الذي يُسير مقابل أجرة من قبل مقاولة للتأمين معتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي

ثانيا-خصائص التأمين التكافلي

مهما اختلفت مسميات التأمين وتنوعت أشكاله فحقيقته وجوهره في جميع أنواع التأمين،واحدة فأركان التأمين التجاري و عناصره و أهم خصائصه متوفرة في التأمين التكافلي  و الأسس و القواعد التي يقوم عليها التأمين التجاري متوفرة في التأمين التكافلي، وإذا كانت من مفارقة ذات بال بينهما فتتمثل في الهيئة القائمة على كل منهما، فبينما يقوم على التأمين التجاري شركات مساهمة يكون الهدف منها هو توفير الربح و التعامل بالفائدة، في حين تقوم شركات التأمين التكافلي بتخفيض القسط إلى أقل قدر ممكن ولا يكون هدفه الربح بالدرجة الأولى،  وتكون جل معاملاتها خالية من الفائدة

  1. عقد التأمين التكافلي عقد تبرع

يعتبر عقد التأمين التكافلي من عقود التبرع،  لأن ما يدفعه المشترك من اشتراكات يتبرع بها لمن يصيبه الضرر من المشتركين الآخرين، والمشترك لا يقصد ببقية التأمين ربحا أو تجارة، فالتبرع بقيمة الاشتراك هو أساس مشروعية التأمين التكافلي، و قد تترتب على اعتبار عقد التأمين التكافلي عقدا من عقود التبرع آثارا في غاية الأهمية وهو وجود شبه إجماع بين العلماء المعاصرين على جوازه ومشروعيته، وبموجبه تظهر لنا روح التعاون و التضامن بين المشتركين في تحمل الخسائر، و الأضرار الناتجة عن تحقق الخطر المؤمن عليه وهذا يعد من قبل التكافل و البر.

  1. جمع المشترك لصفة المؤمن والمؤمن له

يقصد بجمع المشترك لهاتين الصفتين أن المؤمن له يكون هو المؤمن في نفس الوقت، لكون شركة التأمين التكافلي يتم إنشاؤها من قبل المؤمن لهم فالشخصيتان تجتمعان في شخص واحد هو المشترك، وهذا على خلاف ما في التأمين التجاري الذي يميز بين شخصية المؤمن لهم، وبين حملة الوثائق أي المشتركين و شخصية المؤمن وهو مؤسس الشركة وصاحب رأس المال.

  1. قابلية الاشتراك للتغيير

يقصد بقابلية الاشتراك للتغيير أن قيمة الاشتراك لا تكون قيمة محددة وثابتة ومعلومة للمشترك منذ لحظة إبرام العقد، فقيمة الاشتراك تكون عرضة للتعديل بالزيادة و يتحقق هذا في حالة حدوث عجز في الوفاء بقيمة الالتزامات، بحيث تكون قيمة الالتزامات أكبر من مجموع قيمة الاشتراكات التي تم سدادها فعلا . وقد يكون التعديل بتخفيض قيمة الاشتراك، ويتحقق ذلك في حالة كون حصيلة الاشتراكات أكبر من قيمة الالتزامات، الأمر الذي يحقق فائضا ماليا لشركة التأمين وفي هذه الحالة يتم توزيع الفائض على المشتركين أو تخفيض قيمة الاشتراكات عن الفترات اللاحقة

  1. توزيع الفائض التأميني على المشتركين

يتمثل الفرق بين الاشتراكات المحصل عليها وبين قيمة التعويضات المستحقة،  فالفائض في التأمين التكافلي يكون حقا خالصا للمشتركين، مقابل التزاماتهم بدفع الاشتراك الإضافي عند حدوث عجز في  سداد التعويضات المستحقة، ولا تلتزم الشركات بتوزيع الفائض على المشتركين، إذ يجوز لها حسب لوائحها ونظامها، الأساسي، أن تقرر وضع الفائض كله أو نسبة منه كاحتياطي لمقابلة أي عجز يطرأ عن زيادة غير متوقعة الحدوث، للأخطار المؤمن عليها.

خاتمة :

بالرغم أن الصناعة التأمينية بالمغرب أنتجت مجموعة من المنتوجات التأمينية التجارية التقليدية بعروض و امتيازات و تسهيلات مغرية للمستهلك الا ان هذا الأخير يبقى طرفا ضعيفا في العلاقة العقدية مع مؤسسات التامين حيت يبقى خاضعا لها عبر عقود إذعان ، على عكس العقد التكافلي الذي ينطلق من التشاركية في الاخطار و الربح و الاستتمار الش يء الذي يقد مضجع المستتمر اللوبي المالي في المجال بالتضييق على هامشه و لعل أبرز مظهر لهذا هو عدم اكتمال ورش التامين التكافلي الذي بدو ره يعد اشكالا لتطوير عمل البنوك التشاركية فهو مزال حبيس المساطر الادارية و يعرف نقاشا موسعا لحسم الاشكالات و متطلبات السوق من جهة و الرقابة الشرعية للمالية

التشاركية و المجلس العلمي الاعلى اضافة الى هيئة التامينات و الاحتياط الاجتماعي و أملنا في اخراج هاته الباقة التشاركية من المعاملات المالية لحيز الوجود رغم تقويض الاعلام عبر اشاعات كاذبة و مغرضة و هيمنة اللوبي المالي و ضعف او تراجع المؤسسة صانعة القوانين .

 

 



مقالات ذات صلة
التعليقات