الخميس 23 سبتمبر 2021 - 06h57 GMT
عدد رقم 1729

حوار مع الدكتور عبد النبي عيدودي: باحث في شؤون السياسية والدينية ومدير المركز المغربي للقيم والحداثة حول: حصيلة الأداء الحكومي وسيناريوهات الحكومة المقبلة

حوار مع الدكتور عبد النبي عيدودي: باحث في شؤون السياسية والدينية  ومدير المركز المغربي للقيم والحداثة حول: حصيلة الأداء الحكومي وسيناريوهات الحكومة المقبلة
مساء الجهة : سيدي قاسم
السبت 26 يونيو 2021 19:03

س : كيف تُــقيِّــم 20 سنة منحُــكم الملك محمد السادس ؟

ج : 20 سنة من حُــكم الملك محمد السادس، نصره الله،هي بمثابة 100 سنة من المنجزات،حيث تمكن من تحقيق ما كان يجب انتظاره 100 سنة في 20 سنة فقط.هذه ليست شهادتي لوحدي، ولا تنطلق من فراغ، بل هي شهادات تنطلق من معطيات تتحدث عن نفسها، محلية وإقليمية ووطنية ودولية.وتؤكد بالأرقام أن فترة حكم الملك محمد السادس، أطال الله في عمره، هي ثورة على مستوى المشاريع الاقتصادية، وثورة على مستوى المشاريع الاجتماعية والمكاسب الحقوقية،كما أنها ثورة على صعيد المشروع السياسي الذي تُــوِّج بدستور سنة 2011.

في ما يتعلقبالثورة الاقتصادية، وما رافقها من بنية تحتية، تجسدت، على وجه الخصوص، في المشاريع العملاقة التي أعطى انطلاقتها جلالته، وسهر على تتبعها شخصياً، حتى صارت واقعاً ملموساً،وتؤدي اليوم دورها الوظيفي الأساسي في النهوضبالاقتصاد الوطني والمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الإقليمي والعالمي. وأخص هنا بالذكر:ميناء طنجة المتوسطي، ومحطة نور1 ونور 2 بورزازات للطاقات المتجددة، والقطار فائق السرعة، والمنطقة الصناعية الكبرى بطنجة، والثانية بالقنيطرة،ثم الفضاءالذي خُصص لصناعة آليات ومعدات الطائرات، وتمديد الطرق السيارة، والانفتاح الاقتصادي على جنوب قارتنا الإفريقية، والشراكات الاقتصادية المتنوعة التي فتحت آفاقا واسعة أمام بلادنا .. وغير ذلك كثيرٌ ولا يمكن حصره في حوار صحفي.

أما من حيث الثورة على المستوى الاجتماعي والحقوقي،فالمكتسبات لا ينكرها إلا جاحدٌ أو حاقد. لا سيما من خلال ما بادر إليه جلالته منإحداث مصالحة المغرب مع تاريخه،وخصوصاً مع ما يُعرف بسنوات الجمر والرصاص،وإقرار العدالة إزاء ضحايا  تلك المرحلة الصعبة. فضلاً عناعتماد عدد من التدابير الثورية في ما يتصل بالمساواة،وتمتيع المرأة المغربية بحقوق متقدمة،من شأنها الارتقاء بوضعها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وذلك دون إغفال إطلاق جلالته للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية،والتي استطاعت أن تحرك النسيج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني،وأن تخلق عدداً هائلاً من الفرص المذرة للدخل، بأفق تحقيق كرامة المواطن المغربي.

وإذا كان جلالته قد أكد على استنفاذ هذا النموذج لذاته،فهو أمر يعود إلى الحس التجديدي للملك، وعدم اكتفائه بما تحقق، وإلى طموح جلالته نحو أوضاعٍ أرقى وأفضل لكافة المواطنات والمواطنين في مغرب التلاحم الدائم والوفاء الموصول بين العرش والشعب، بتناغم وانسجام وتوازنٍ، وفي كنف تعدد مكونات وروافد هوية الأمة المغربية الموحدة، وبدفاعٍ واحد وموحد على القضايا الأساسية للوطن، وفي طليعتها قضية الوحدة الترابية للمملكة الشريفة. 

هذا ينقلنا، رأساً، إلى بعضٍ من تجلياتٍ الثورة السياسية،والتي تجسدت، بأبهى صُورها، في دستور سنة 2011. فهذه الوثيقة الدستورية هي المُحصلة الطبيعية للنبوغ والتميز المغربي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، ولإنصات جلالته لنبض المجتمع وتجاوبه الكريم مع انتظاراته، على عكس ما حدث في عدد من الدول الأخرى.

وهي وثيقة أكدت على التوجه المَلكي السامي في السعي نحو الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعيلكافة المواطنين المغاربة،على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الاجتماعية والمجالية.

فدستور 2011 جاء متقدماً جدا، إذا ما قارناه بوثائق دستورية لأنظمة ما يُسمى بالعالم الثالث، أو حتى مقارنةً مع دساتير عدد من البلدانالمُسماة متقدمة.

وهو أيضاً دستور أكد على الروافدالحضارية والثقافية والاجتماعية للمغرب، باعتباره دولة إسلاميةبمكوناتٍوروافد متعددة، من الحسانية والأمازيغيةوالعبريةوالأندلسية والإفريقية، والعربية طبعًا. هذه الروافد تجعل من المغرب نموذجاً خاصا ومتفرداً يُحتذى به في ربوع العالم بأسره.لأنه في ظل هذا التنوع العرقي والقبلي والدينيوالثقافي، الغني، وبفضل حُسن تدبير التعدد في إطار الوحدة، استطاع المغرب أن يُحافظ على وحدته الترابية، وعن توازن نسيجه الاجتماعي، وعن نسقه السياسي المتميز، وعن لُحمته الوطنية.

ففي الوقت الذي عرفت فيه استحقاقات سنتيْ 2011 و 2016 تدافعاًتمحورَ حول ثنائية قطبية في النسق الحزبي،بين مشروع قادهُ حزب الأصالة والمعاصرة، وبين مشروع ديني بِــلُــبُــوسٍ سياسيةلحزب العدالة والتنمية، تَــنَــبَّــهَالفاعل الرسمي الأساسي، بذكاء، إلى هذا الاختلال، وحرص، منذئذ، على إعادة بناء نسق سياسي متوازن ومتزن، من خلال صون التعددية والمحافظة على الثراء المجتمعي الذي يُــتيحُهُالتنوع الثقافي.

هكذا تم فتح الباب، من جديد،أمام كل الألوان الحزبية والمدارس السياسية. وهذا ما ذهبت في اتجاهه معظم التيارات السياسية الوطنية، مع تسجيل عزلة العدالة والتنمية، وذلك من خلال اتفاقها الإرادي على حذف العتبة الانتخابيةواحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في الانتخابات التشريعية، وهو ما من شأنه ضمان تعدديةحقيقية، ومواجهة أيِّانسدادٍ اجتماعي/سياسي،عبر إتاحة التمثيلية أمام كافةالحساسيات والتعبيرات والمجالات، بشرطٍ وحيد وواحد هو التنافس في إطار الشرعية والمشروعية وتكافؤ الفرص.

وفي الخلاصة: بفضل المجهودات الملكية الجبارة، وحرص جلالته على أن تتموقع المملكة في المكانة التي تليق بها،استطاع المغربأن ينتقل،  خلال 20 سنة، من دولة تنتمي إلى دول العالم الثالث، إلى دولة تقتحم، عن جدارة، مصاف الدول الصاعدة والمتقدمة. وهذا ما يؤكده الإقبال الكبير الذي تحظى بلادُنا به من لدن كافة المستثمرين، من الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو إنجلترا أوبلدان الاتحاد الأوروبي أو الخليج العربي. كما يؤكده الحضور القوي لبلادنا في الاتحاد الإفريقي،والوزن المؤثر للمغرب، سياسيا واقتصاديا ودينيا وروحياً واجتماعيا، في معظم البلدان الشقيقة على الصعيد القاري.

لقد أثبت المغرب،في ظل حُكم جلالة الملك محمد السادس،مكانته على المستوى القاري والإقليمي والعالمي، وصار موضع ثقة لدى جميع المستثمرين الدوليين والشركاء السياسيين ضمن المجتمع الدولي.وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام المغرب لكي يحقق مزيداً من نقاط التقدم، على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وسيستمر هذا المنحى التصاعدي مع جلالته، بعد الاستحقاقات المقبلة،والتي من المأمول خلالها أن تُعطى الفرصة لوجوه وأطرٍ جديدة وشابة ونسائية،قادرة على مواكبة هذه الدينامية الملكية المُلفتة والاستثنائية، من أجل المساهمة في إنجاح النموذج التنموي الجديد.

س : ما تعليقكم على حصيلة الأداء الحكومي 2011/2021 ؟

ج : حصيلة الأداء الحكومي 2011 /2020 هي في الواقع جردٌلعشر سنوات من تدبير الشأن العام من طرف حزب العدالة و التنمية:فترة أولىترأسهاذ. عبد الاله بنكيران،ثم مرحلة ثانية يقودها إلى الآن د. سعد الدين العثماني. وهما، على كل حال، فترتانقاحلتان، أو تكادان، حكومياً، حيث من الصعب على المتتبع أن يعثر علىبصمة أو إنجاز إيجابي ومتميز يؤرخ لهذه المرحلة.

وعلى سبيل المقارنة العادلة،فمرحلة قيادة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، رحمه الله، للحكومة،تميزت، مثلاً،بإجراء مفاوضاتواتصالات بخصوص الديون المغربية الخارجية، والتي تم إلغاءبعضها وإعادة جدولة بعضها الآخر، حيث استثمر الرجل شبكة علاقاته الدولية الواسعة والمؤثرة لصالح المصلحة العليا للوطن، وليس لأغراض حزبية أو شخصية.

أما حكومتاَ العدالة و التنمية فقد أغرقتا الدولة في الديون، وأنتجتا قاموسا غنياً من الخطابات الشعبوية.وعوض أن تحاربا الفقر، فقد ازداد عدد الفقراء ببلادنا بنحو مليون فقيراً. واندحرت في عهد حكومة الإسلاميين الطبقة الوسطى.كما أنَّ المقاولة الوطنية، بجميع أصنافها، تُعاني الأَمَرَّيْن.

بكل موضوعية، إذا أردنا أن نُــقيِّــم الأداء الحكومي خلال هذه العشر سنوات الفائتة، من الناحية الاقتصادية، فإننا لا نجد أي مشروع أو برنامج أو مخطط اقتصادي،نابعٌ من بنات أفكار واقتراحات وتتبع العدالة والتنمية،ولا مُنجز واضح استطاع أن يلمس شرائح المجتمع أو المقاولات الصغرى أو المتوسطة أو الكبرى.

فحين حلت جائحة كوفيد 19 ظلت الحكومة مرتبكة، إلى حد الضياع، إلى أن بادر الملك إلى إحداث الصندوق الخاص الذي استفادت منه ملايين الأسر الفقيرة والمتضررة، فضلاً عن المقاولة الصغرى.

وإذا وقفنا أيضا على الجانب الصحي، فإننا نسجل ما عاشه المغرب من مشاكل خلال فترة الأزمة الصحية كوفيد 19 ، وكان الأمر سيكون أفدح لولا التدخل الملكي السامي الذي أنقذ الموقف في الوقت الذي كان رئيس الحكومة يعيش تضاربا ذاتيا في تصريحاته.والحقيقة أن الحكومة لم تستطيع أن تنجز ما وعدت به على مستوى البنية الاستشفائية.

كما استطاعت المؤسسة الملكية أن تنقذ الموقف،أيضاً، من خلال الحرص على إرجاع الطلبة المغاربة الذين كانوا عالقين في ووهان الصين.وأيضاً من خلال جهود جلالة الملك لتوفير اللقاح وإقرار مجانيته،وإعطاء النموذج والقدوة بأن كان صاحب الجلالة أول مواطن مغربي يتلقى اللقاح.

واذا وقفنا على مستوى قطاع التعليم، فإنه لا يزال يتخبط في مشاكل جمة، حيث أنه لحدود الساعة لم يَـفِ حزب العدالة والتنمية بما وعد فيه في برنامجه الانتخابي الذي دغدغ العواطف،لا سيما في الشق المتعلق بإصلاح التعليم.إذ لا نكاد نجد مشروعاً مؤسساًواحداً، ما عدا ما يحاول أن يُسوِّقَ به لنفسه على  أنه إنجاز كبير، وهو رفع مبلغالمنحة ب 200 درهماً،والجميع يعلم أنمسألة المنحة اليوم تحولت إلى مسألة سياسية وانتخابية يحاول أن يوظفها حزب العدالة والتنمية، إلى جانب برنامج تيسير،وكذا دعم الأرامل.

لكن الأمر غير صحيح، فهذه البرامج سبق أن وُضعت في برامج حكومية سابقة. وما نشهده اليوم لا يعدو أن يكون محاولة لأجرأتها، ولكن بطريقه عشوائية وغير مقننة.

والحقيقة أنَّ الوقائع تؤكد على أن قرارات العدالة والتنمية سببت احتقانا اجتماعيا وأزمات لدى الطبقات الفقيرة والهشة والمتوسطة.ومن بين الأدلة على هذا: قرار تحرير أسعار المحروقات،وإلغاء التوظيف المباشر لحملة الشواهد العليا، وإقرار التوظيف بالتعاقد، وإغلاق الشركة العموميةلاسامير، والتطاول على جيوب الأجراء لكي يؤدوا فاتورة الإصلاح الأعرج لصناديق التقاعد، والامتناع عن حماية المستهلك، ومحاولة تمرير قانون تكميم الأفواه، وتجميد ترقيات الموظفين، وغيرها من القرارات الكارثية لحكومتيْ بنكيران والعثماني.

س : ما سيناريوهات الحكومة المقبلة في نظركم؟

ج : يبدو أن هناك ثلاثة تيارات أو تكتلات سياسة حزبية تشكلت فعلاً، أو هي على قيد التشكل: التيار الأول يقوده حزب العدالة والتنمية بمعية حزب الحركة الشعبية، وتبينت بوادرهذا التشكيل من خلال لقاء التشاور الذي عقده الحزبان مؤخراً.

أما التيار/التكتل الثاني،فيقوده حزب الاستقلال،ويضم حزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة.إذ ظهر اتفاق هذه التنظيمات الثلاثة منذ أزيد من سنة،وهم ينسقون على أساس أنهم صوت المعارضة البرلمانية، ويُقدمون أنفسهم كبديل للتدبير الحكومي الحالي بعد الاستحقاقات المقبلة.

في حين أن التيار/التكتل الثالث، يقوده السيد عزيز أخنوش،ويبدو مُرجحاً ومنطقياً، في ظل السياق الحالي، أن يلتحق به الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي.

هكذا، نكون أمام ثلاثة تيارات أو تكتلات، ونحن على مشارف استحقاقات انتخابية عامة وشاملة.

بعد هذه الاستحقاقات،أظن أن السيناريوهات ستكون حسب الاتفاقات الذي قد تصل إليها التيارات الثلاثة:فإذا فاز حزب التجمع الوطني للأحرار بالرتبة الأولى، سيكون عليه تشكيل حكومته،إما مع تكتل العدالة والتنمية والحركة الشعبية، ويدفع بأحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة الى مواصلة التموقع في المعارضة.أو أنه سينحو في اتجاه تشكيل حكومته مع هذا التيار الأخير، ويدفع بحزبيْ العدالة والتنمية والحركة الشعبية إلى المعارضة.

أما إذا كان الفوز بالرتبة الأولى من نصيب حزب الاستقلال،فآنذاك سيشكل حكومته إما بالتحالف مع العدالة والتنمية والحركة الشعبية، والدفع بحزب الأحرار ومن معه الى المعارضة، أو عن طريق التكتل مع الأحرار ومن معه والدفع بالعدالة والتنمية والحركة الشعبية إلى المعارضة.

السيناريو الثالث هو إذا فاز حزب العدالة والتنمية للمرة الثالثة بالمرتبة الأولى، فسيشكل حكومته آنذاك إما مع حزب الاستقلال والأصالة و المعاصرة، وهذا هو الأمر الأرجح، وإبعاد الأحرار ومن معه إلى المعارضة، أو قد يلجأإلى تشكيلها مع الأحرار، والدفع بالإستقلال والأصالة و المعاصرة إلى مواصلة المعارضة مع التقدم و الاشتراكية.

هذه هي السيناريوهات الثلاثة، وقد يكون هناك سيناريو رابع أيضا، وهو فوز الحركة الشعبية بالرتبة الأولى،وسيقودآنذاك الأخ امحند العنصر الحكومة، وسيكون في ذلك إنصافٌ لهذا الحزب الوطني الذي أدى دوراً كبيراً في الذود عن وحدة البلاد وحفظ مقدساتها والدفاع عن مكتسباتها،دون أن يسبق له أن حظيَبرئاسة الحكومة. وقد تكون هذه هي المحطة المناسبة ليقود فيها الأخ امحند العنصر حكومة وطنية يشارك فيها جميع الفرقاء السياسيين، أو تحديداًهذه التيارات الثلاثة على الأقل.

س : هل في اعتقادك ستفتح استحقاقات 8 شتنبر المجال للوجوه الشاب والنسائية  والكفاءات؟

ج : استحقاقات الثامن من شتنبر لهذا العام ستفتح آفاقاً جديدة ورحبة للشباب ذوواطاقات،وللنساء اللواتي يتميزن بكفاءات ثقافية وعلمية ورياضية وفنية وغيرها، من أجل خوض هذه الانتخابات والفوز فيها. لأن هناك تحولات كثيرة:حيث لم يعد نمط الاقتراع كما كان،كما أن الاقتراعات الخاصةبالجماعة والجهة ومجلس النوابستُجرى في يوم واحد. وهذا ما سيخلق مفاجآت كبيرة وعديدة، لعل أهمها إمكانيات بروز وجوه شابة ونساء شابات في الحقل السياسي.

نعم لن تستطيع هذه الاستحقاقات محو كل الوجوه القديمة وكل الفاعلين المتمرسين في السياسية، بل ستحد من اكتساحهم للمشهد الانتخابي، وستكون هناك فرصة ومساحة أكبر للشباب والنساء من أجل المشاركة والتمثيلية. وسيساعد على هذا أيضا القوانين الانتخابية الجديدة التي رفعت من نسبةتمثيلية النساء إلى نحو الثلث إجمالاً في معظم المؤسسات المُنتخبة، كما أبعدت الشباب من التمثيلية عبر اللائحة الوطنية،وأعطتهم فرصة للنزول إلى الميدان من أجل إبراز كفاءاتهم واستثمار نضال القرب. وأظن أن الفضاء العام اليوم يشجع الشباب من أجل المشاركة في السياسية أكثر من أي وقت مضى.

ومن خلال هذا الحوار، أوجه نداء صادقاً إلى كافة الشباب، من أجل الانخراط الفعلي في العملية السياسية.لا يهمنا إلى أي حزب سينتمون، بل ما يهمنا هو الممارسة السياسية والمشاركة السياسية، وهو محاولة التدافع السياسي داخل الحقل السياسي المغربي،بغايةإفراز نخب جديدة شابة، والحد من هيمنة النخب الكلاسيكية التي عَــمَّــرت كثيرا داخل المشهد السياسي.

والرسالة التي أريد إبلاغها من خلال ما سبق: أنه لابد من إعادة هيكلة الحقل السياسي من جديد، بوجوه شابة ونساء وطاقات مختلفة،بشكلٍ يُمَكِّنُ من تجديد دماء الحقل السياسي وخلق ديناميةسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية في المجتمع المغربي، وخاصة في المجال القروي.

س : هل سيقع انسجام أم انفصام بين أهداف النموذج التنموي الجديد والاستحقاقات المقبلة؟

ج : من بين الأهداف المبتغاة من إطلاق النموذج التنموي الجديد في هذه اللحظة هو البحث عن وجوه شابة ونسائية وكفاءات مجتمعية قادرة على تنزيل هذا المشروع الرائد.

لاحظوا معي أنَّ من خلاصات اللجنة أنَّ بلادنا في حاجة إلى موارد بشرية جديدة قادرة على تنزيل ومواكبة وإنجاح هذا المشروع الطموح.

أعتقد أن الانطلاقة نحو هذا الأفق تبتدئ عملياً مع العملية الديمقراطية ليوم 8 شتنبر، والتي ستفرز نخبا شابة ونخبا نسائية، وكفاءات، لها من القدرات والمهارات والوعي والمدارك ما يساعد ويساهم في تنزيل هذا النموذج التنموي الجديد.

وجوابا  على سؤالكم، أعتقد أنه إذا تحقق تجديد النخب السياسية بنسبة 50%، فإن الانسجام سيصل إلى نسبة 50 %، وإذا تحقق التجديد بنسبه 70%فإن الانسجام سيصل 70%، بين النموذج التنموي الجديد وهذه النخب السياسية الجديدة.

إذن،فنسبة الانسجام أو الانفصال تسير، وجودًا أو عدمًا، مع نسبة النخب الجديدة التي ستفرزها صناديق الاقتراع ليوم 8 شتنبر 2021. وكلنا أمل، طبعا، في أن تكون نسبة في المستوى وتفوق 40 في المئة التي تحققت في استحقاقات 2015 /2016. ونتطلع في هذه المحطة أن تتجاوز نسبة الخمسين في المئة، آملين في محطات مقبلة أن يكون الشباب والنساء في مستوى تطلعات وتوجهات جلالة الملك وفي مستوىوالإرادة الملكية السامية.

 



مقالات ذات صلة
التعليقات