الثلاثاء 25 يناير 2022 - 12h31 GMT
عدد رقم 1853

كتاب “الصحراء، أفول الشمولية”.. وثيقة إسبانية تحدد مفاهيم غير صحيحة بني عليها خطاب الانفصال

كتاب “الصحراء، أفول الشمولية”.. وثيقة إسبانية تحدد مفاهيم غير صحيحة بني عليها خطاب الانفصال
مساء الجهة : و م ع
الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 08:36

التأم سفراء وشخصيات سياسية وأكاديميون ، اليوم الاثنين ، بفضاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط ، في لقاء فكري خصص لتقديم كتاب “الصحراء، أفول الشمولية” لمؤلفه الصحفي والكاتب الإسباني خوسي ماريا ليزونديا المهتم بقضية الصحراء المغربية.

ويتناول الكتاب الذي يقع في 156 صفحة، القضية الأولى للمملكة ووهم طغمة (البولساريو) من وجهة نظر إسبانية، مع تحديده مجموعة من المفاهيم غير الصحيحة التي بني عليها خطاب الانفصال،

ويتضمن المؤلف الذي تمت ترجمته من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية، أربعة فصول تمحورت حول “إسبانيا ونزعة المركزية الأوروبية”، و”الشمولية المتماثلة”، و”الصحراء وجدلية الحضور والغياب”، و”من التراجيديا إلى الكوميديا”، حيث تظهر تلك الفصول زيف الأحجية التي أقامت عليها الطغمة الانفصالية مشروعها ومن ورائها المحتضنون والقلة من الداعمين.

وخلال اللقاء المنظم من طرف المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمناسبة الذكرى ال46 للمسيرة الخضراء، قال السيد ليزونديا إن كتابه يتطرق “لتحيزات المجتمع الإسباني” لصالح الانفصاليين وضد المغرب. وأبرز أن الهدف من تأليفه هو شرح أن الإطار الجيوستراتيجي والسياسي والثقافي الذي أفرز ما يسمى بـالجمهورية المزعومة في عام 1973 قد بني على “أسطورة وهمية”، لأنه “كشعب ليس له أي وجود أو أهمية، ولم يكن يوما ما موضوع أفلام وكتب مثل الطوارق الذين لديهم هويتهم الخاصة3.

وأكد الكاتب الإسباني أن الصحراويين “هم مغاربة من الصحراء ولا يتدخلون في أي صراع سياسي أو حرب”، مشيرا إلى أن هناك 300 قبيلة لم يسبق لها القيام بأعمال التمرد و لا معارضة سلطة السلاطين المغاربة بل قدمت لهم الولاء والبيعة.

من جانبه، أبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري أن الكتاب “يُعري سوأة عصابة حاصرت مواطنين صحراويين عُزلا في ما يشبه الحظائر سميت تجاوزا بالمخيمات، ليؤثثوا بهم مجال الفرجة المخصص للوفود من الجمعيات الداعمة أو المراد إسقاطها في فخ المظلومية التي أبدعوا في تجسيدها، وذلك ضمن ما يسمونه في كواليسهم بالسياحة السياسية”.

ولاحظ أنه من خلال “الصحراء، أفول الشمولية”، تمكن الباحث خوسي ماريا ليزونديا من تفكيك الأحجية التي أقامت عليها الجماعة الانفصالية مشروعها، حيث تمكن ، بواسطة إعماله لمبضع العقل في تحليل العينات ، من تحديد “المسببات الذاتية والموضوعية الـمُفضية لهلاك هذا الجسم الغريب والطارئ والمندس في الفضاء المغاربي واندثاره للأبد”.

وبحسب السيد الكثيري، فإن حكاية “شعب المخيمات” لم تعد تثير اهتمام أحد. 3فقط معتقلات تيندوف ظلت على بؤسها، ولا حل للمحتجزين بها إلا العودة للوطن استجابة لنداء جلالة المغفور له الحسن الثاني إن الوطن غفور رحيم”، والانخراط بإيجابية في مشاريع وأوراش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية والبيئية، وأيضا في البناء الوطني الديموقراطي والمؤسساتي والتنموي الذي يعتمده مقترح الحكم الذاتي كأرقى تصور وأفضل نموذج واقعي يحظى بدعم أغلب بلدان العالم.

وسجل أن المملكة المغربية قد حددت موقفها بمنتهى الوضوح من خلال الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى ال46 لذكرى المسيرة الخضراء احينما أكد جلالته “أن المغرب لا يتفاوض على صحرائه. ومغربية الصحراء لم تكن يوما، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات. وإنما نتفاوض من أجل إيجاد حل سلمي، لهذا النزاع الإقليمي المفتعل”.

ومن جانبه، قال رئيس منتدى البدائل الدولية بشير الدخيل أن مشكل الصحراء بني بالأساس على الكثير من المغالطات وجهل الكثير من الحقائق بالخصوص لدى الرأي الإسباني الذي لديه فكر واحد هو السائد يعطي أحقية لنظرية واحدة ألا وهي نظرية المعاديين للوحدة الترابية المغربية.

وأضاف السيد الدخيل أن هناك مجموعة من الكتاب الإسبان ومن أمريكا اللاتينية وغيرهم الذين بدؤوا تأليف كتب ثانية، ومنطلقين من تجربتهم الشخصية، ويناقشون بعض المفاهيم التي لم تكن لدى المجتمع الغربي، لاسيما الإسباني، من بينها “الشعب” و”التاريخ”.

ويعتبر الكتاب الذي الذي بادرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الى ترجمته وطبعه ونشره ضمن إصداراتها برسم سنة 2021، مثالا يحتذى في التثاقف والتلاقح وإغناء الأفكار والآراء البناءة في أفق الإحاطة بكل جوانبها ومفاصلها، من خلال الانتقال من ثقافة الدفاع والمحاججة إلى التنوير الفكري والدبلوماسي السياسي والحقوقي.

وبحسب المندوبية السامية، فإن “خوسي ماريا ليزونديا ، المشهود له بالموضوعية وسعة الفكر وحصافة الرأي ، من الذين أبوا إلا أن يسهموا في تدوين وتوثيق فصول وأطوار النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية المسترجعة، إذ كانوا شهود عيان على حقبة تاريخية متميزة، جايلها وعايشها وتابع دقائق مجرياتها ووقائعها وأحداثها”.

وقد أفرد هذا الكاتب لقضية الصحراء خمسة كتب ضمن سلسلة بعنوان “دراسات صحراوية”، مخصصة لتفنيد الطروحات المغرضة التي تقدمها (البولسزاريو) وداعموها، بالإضافة إلى تحديده لمجموعة من المفاهيم غير الصحيحة التي بني عليها خطاب الانفصال التضليلي.

يذكر أن كتاب “الصحراء،أفول الشمولية” تم ترجمته إلى اللغة العربية من قبل المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.



مقالات ذات صلة
التعليقات