الخميس 9 يوليو 2020 - 00h14 GMT
عدد رقم 1288

ندوة فكرية عن بعد في موضوع نماذج من المقاومة المغربية ضد المستعمر احتفاء بالذكرى 64 لليوم الوطني للمقاومة

ندوة فكرية عن بعد في موضوع نماذج من المقاومة المغربية ضد المستعمر احتفاء بالذكرى 64 لليوم الوطني للمقاومة
مساء الجهة : متابعة
الجمعة 26 يونيو 2020 01:07

نظمت نيابتي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بكل من الرباط وسلا وفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتمارة بشراكة مع منتدى الصحراء للحوار ولثقافات ندوة فكرية عن بعد في موضوع نماذج من المقاومة المغربية ضد المستعمر يوم الخميس 25 يونيو 2020 ابتداء من الساعة الخامسة مساءا استحضارا لأمجاد وروائع الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال، وإيمانا واعتزازا بواجب الوفاء والبرور بالذاكرة التاريخية الوطنية وبروادها ورموزها من شرفاء الوطن ورجالاته ونسائه الغر الميامين.
افتتحت الندوة التي سير أشغالها السيد أحمد الغزوي النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، بآيات بينات من الذكر الحكيم للمقرئ احمد صلاحي.
وبعدها ألقت السيدة فوزية بوكريان النائبة الإقليمية بسلا كلمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالمناسبة والتي جاء فيها أن إحياء الذكرى 64 للزيارة الملكية الميمونة لمقبرة الشهداء في 18يونيه 1956 والمقترنة بالذكرى 66 لاستشهاد البطل محمد الزرقطوني في 18يونيه 1954، تحرص من خلالها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ومعها أسرة المقاومة وجيش التحرير والشعب المغربي على استحضار هذين الحدثين التاريخيين المجيدين وعلى واجب الوفاء والبرور والعرفان لشرفاء الوطن ورموزه وأبطاله الذين قدموا أروع الأمثلة في الغيرة الوطنية وفي التضحية ونكران الذات وروح المسؤولية.
وأضافت أن واجب الوفاء للذاكرة التاريخية الوطنية يحثنا على الحفاظ على هذا الرصيد النضالي وإيصاله وإشاعة دروسه وعبره وترسيخ قيمه وعظاته في أوساط وصفوف الناشئة والشباب والأجيال المتعاقبة جيلا عن جيل.
وفي كلمة له بالمناسبة أعرب السيد صلاحي السويدي رئيس منتدى الصحراء للحوار والتقافات أن اليوم الوطني للمقاومة يعد محطة وضاءة في سجل الكفاح الوطني ومناسبة لاستخلاص الدروس والعبر.
وفي مداخلة له بعنوان المقاومة بتافيلالت بداية الشرارة وأخر طلقة أكد الدكتور لحسن تاوشيخت عضو منتدى الصحراء للحوار والثقافات، وأستاذ باحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط. أن أبناء تافيلالت طيلة تاريخ الكفاح الوطني للمستعمر ، عن مشاهد القوة ، والثبات ونكران الذات ، لا نظير لها ، والتي اعتبرت إجماعا على المستوى الوطني ، ملاحم خالدة ، غداها الايمان ، والوفاء للمقدسات الدينية ، والوطنية خلال فترة المقاومة ضد المستعمر ففي تخليد ذكريات معركة جبل بادو ومعركة بوكافر يحضر دائما السيد المندوب السامي لقدماء وأعضاء جيش التحرير الدكتور مصطفى الكثيري، حيث أثنى ويثني في خطاباته بأبناء ربوع تافيلالت ويصفهم بأنهم يتميزون بالتضحية، ونكران الذات في العديد من الملاحم الجهادية البطولية، التي لازالت راسخة في الأذهان، منقوشة في وجدان الشعب المغربي .
مضيفا أن مقاومة الجنوب الشرقي، خاصة منطقة “تافيلالت” التي كانت من أشرس وأقوى الجبهات القتالية التي جوبه وفوجئ بها المستعمر الفرنسي . فمنذ سنة 1900 إلى حدود سنة 1933 كان المقاومون يجتمعون في حركات جهادية، للدفاع عن المقدسات الدينية ، والدود عن الثوابت الوطنية ، وحوزة الوطن .والتي تجسدت عبر المعارك التي خاضوها سواء : معركة “بوذنيب” سنة 1908 ، أو معركة “لمعاضيد” سنة 1916 ، أو معركتي ” الرجل ” الأولى والثانية ، بمنطقة مسكي التي قادها ونظمها العلماء وزعماء الزوايا الصوفية ، وخاصة الزاوية الدرقاوية بمدغرة. وتبقى معركتي جبل بادو وبوكافر الخالدة تجسيدا نوعيا للصبر القوي، والتضحية النادرة، ومعبرة عن أوجه وأشكال النضال عبر الجبال والشعاب، والتضاريس الوعرة، موجهة الضربات الموجعة للمستعمر خلخلت كل تخطيطاته، وتوقعاته.
ومن جانبه تناول الدكتور الأنصاري ابراهيم رئيس فرع منتدى الصحراء للحوار والثقافات بجهة بني ملال خنيفرة،وأستاذ باحث ومدير مركز تكوين الاساتذة بني ملال، موضوع المقاومة بجهة بني ملال خنيفرة والتي شهدت منذ دخول الاستعمار الفرنسي في سنة 1913 مقاومة عنيفة، تزعمتها مجموعة من القبائل القاطنة سواء بدير الاطلس الملالي او بعاليته (قبائل زيان، قبيلتي ايت بوكماز وايت امحمد...). والحقت المقاومة المسلحة خسائر مادية فادحة في صفوف الجيش الفرنسي ومسانديهم، وأعاقت هيمنة المستعمر على تراب الجهة لمدة تزيد عن 21 سنة. وأظهرت المقاومة حنكة وبسالة رجال المقاومة بالجهة، من خلال تخطيط وتنظيم لمختلف العمليات التي استهدفت المستعمر.
اما الأستاذ امري محمود نائب رئيس منتدى الصحراء للحوار والثقافات،وباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية،باحث في قضية الصحراء فقد عالج موضوع المقاومة بالأقاليم الجنوبية من طرد المستعمر إلى تحقيق الوحدة من خلال اعتبار المقاومة في الجنوب تعد من الشرارات الأولى للمقاومة ببلادنا إذ بمجرد فرض الحماية على بلادنا انطلقت المقاومة في التشكل انطلاقا من قبائل الصحراء المغربية وقبائل سوس بقيادة المجاهد أحمد الهيبة الذي تمت مبايعته على الجهاد ضد المستعمر لتحرير البلاد وذلك انطلاقا من قناعة راسخة بأبعاد دينية ووطنية وأخلاقية .
واما بخصوص الدروس المستخلصة من تاريخ هذه المقاومة فيمكن إيجازها في الانطلاق المبكر للمقاومة بالجنوب والانخراط الطوعي من خلال مبايعة المجاهد أحمد الهيبة رغم ضعف الامكانيات وهذا يدل على رسوخ المبدأ والوطنية الصادقة . ثانيا المبادرة الطوعية في ظل ضعف وتفكك الدولة المركزية نتيجة تكالب القوى الإستعمارية وضعف آليات التواصل والتباعد الجغرافي وهذا دليل قطعي أيضا على تشبث ساكنة الصحراء وتعلقها بوطنها الام واستعدادها التضحية والجهاد من أجله .
ثالثا المساهمة المادية والعينية لساكنة الجنوب وهو ما يدل على التضحيات قدمها الجميع بما فيها النساء والرجال وكل الفئات من التجار والكسابة وغيرهم استجابة لنداء الوطن الأم .
رابعا المقاومة كانت دائما على صلة بالسلاطين المغاربة وعلى تواصل مستمر من خلال زيارة السلاطين المغاربة من طرف قادة المقاومة بالجنوب وأخذ التوجيهات والتنزيل كما كانت تتم استشارتهم في معارك الجهاد وتقديم الدعم العسكري وغيره.
خامسا انخراط أغلب قادة المقاومة بالجنوب في دحض أطروحات جبهة البوليساريو من خلال البيعة الشرعية طيلة عقود وانخراطهم الفعلي في معركة التحرير والبناء سواء مع جيش التحرير او مع القوات المسلحة الملكية وانخراطهم في معركة البناء انطلاقا من المسيرة الخضراء المظفرة الى يومنا هذا . وفي مداخلة الأستاذة ليلى اليحيوي سفيرة السلام الدولية و رئيسة مؤسسة رباط الأنوار للعلم المغربي. وبعد التحية والتقدير تقدمت بالشكر والامتنان إلى السيد المندوب السامي القدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وكل من سهر وشارك في هذه الندوة ونحن في زمن كورونا أعربت السيدة الرئيسة عن خالص الشكر والتقدير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله على كل المبادرات الملكية السامية الاستباقية من اجل حماية بلدنا وشعبنا من هذا الوباء. من ناحية أخرى وعلاقة بموضوع اليوم الوطني للمقاومة الدلالات والعبر تحدثت عن البطل الأول للحركة الوطنية المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه وعن أعضاء المقاومة وخاصة الشهيد محمد الزرقطوني الذي فضل الشهادة على إفشاء أسرار الوطن.
كما أشارت إلى تخليد اليوم الوطني للمقاومة يستلزم استخلاص الدروس والعبر واستحضار تاريخ وأمجاد الحركة الوطنية ورموزها والاقتداء والنهج على سيرتهم تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله لبناء مغرب الحداثة والنمو وغرس روح حب الوطن لدى الشباب. وكمجتمع مدني فقد أخدنا على عاتقنا بشراكة مع الجهات الرسمية لإخراج مشروع تكوين وتحسيس الشباب على روح المواطنة والتعريف بالرموز الوطنية والمنجزات الملكية وتاريخ الحركة الوطنية وجيش التحرير.

مقالات ذات صلة
التعليقات